بهمنيار بن المرزبان
546
التحصيل
و « 1 » اعلم أنّ الغاية بالحقيقة « 2 » هي السبب الأوّل في وجود سائر العلل . وذلك لأنّه ما لم تحصل الغاية متصوّرة في نفس الفاعل لم يصحّ أن يكون الفاعل فاعلا ، ولكن وجود سائر العلل في الأعيان علّة لوجود الغاية في الأعيان كوجود الاستكنان بعد وجود البيت . هذا إذا كانت الغاية في الكون . وأمّا إذا كانت العلّة الغائيّة أعلى من الكون - كما سيتّضح في موضعه - فلا يكون شيء من العلل الأخرى علّة لها ، فإذن العلّة الغائيّة لكونها علّة غائيّة متقدّمة على سائر العلل ، ولكنّها تتأخّر في الوجود لأنّها ذات كون ، فالتأخّر « 3 » إنّما يعرض لها من جهة أنّ معناها قد يكون واقعا في الكون . وأيضا فإنّ سائر العلل إنّما تصير عللا بالفعل لأجل الغاية وليست الغاية لأجل شيء آخر . و « 4 » الغاية إمّا أن تكون موجودة في القابل كوجود صورة الدار في الطين واللبن ، وإمّا أن تكون موجودة في نفس الفاعل كالاستكنان . فغاية الفاعل القريب الملاصق لتحريك المادّة صورة في المادّة ، وما ليس غايته صورة في المادّة فليس مبدء قريبا للحركة ، فإن وجد لا كذلك كان مبدء له بالعرض مثل أن يبنى الانسان بيتا ليسكن فيه ، فإنّه من جهة ما هو طالب لكنّ « 5 » داع إلى البناء وعلّة أولى للبناء ومن جهة ما « 6 » هو بنّاء و « 7 » معلول له من جهة ما هو مستكنّ ، فتكون الغاية له من حيث هو مستكنّ غيرها من حيث هو بان . والقسم الأوّل إذا قيس إلى الفاعل كان غاية ، وإذا قيس إلى الحركة كان نهاية لا غاية ، لأنّ الغاية تؤمّها الشيء فلا يصحّ أن يبطل مع وجودها الشيء ،
--> ( 1 ) - ف : فاعلم . ( 2 ) - باقي النسخ : الغاية هي . ( 3 ) - ج : والتأخر . ( 4 ) - ض : فالغاية . ( 5 ) - باقي النسخ : الكن داع إلى بناء . الشفاء : الكن داع إلى البناء . ( 6 ) - ض : من جهة ما بناء . ( 7 ) - لفظة « و » ساقطة من سائر النسخ والشفاء .